فلسفة‭ ‬النظرة‭ ‬الفقهية‭ ‬المعاصرة (‬حول‭ ‬إشكالية‭ ‬النظر‭ ‬للتراث )

الجمعة : 31 - ديسمبر - 2021 | 1:06 صباحا
فلسفة‭ ‬النظرة‭ ‬الفقهية‭ ‬المعاصرة (‬حول‭ ‬إشكالية‭ ‬النظر‭ ‬للتراث )
كتب :: الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬الدلتوني

‭ ‬بقلم‭: ‬الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬الدلتوني .. ماجستير‭ ‬الفلسفة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والتصوف

إذا‭ ‬كنا‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬الفقه‭ ‬والتفقه‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن،‭ ‬حفظ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المتون‭ ‬والحواشي‭ ‬،فمن‭ ‬الممكن‭ ‬استبدالنا‭ ‬بأى‭ ‬جهاز‭ ! ‬من‭ ‬أبجدياته‭ ‬سرد‭ ‬ملايين‭ ‬النصوص‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬حينئذ‭ ‬فقيه‭ ‬لأنه‭ ‬سرد‭ ‬النصوص‭! ‬أو‭ ‬أفقه‭ ‬منا‭ ‬لحفظه‭ ‬نصوص‭ ‬أكثر‭ ‬؟‭!  ‬بل‭ ‬برأيى‭ ‬الخاص‭ ‬أن‭ ‬علوم‭ ‬الألة‭ ‬حاليا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية‭ ‬لصناعة‭ ‬الفقيه‭ ‬والقاضي‭ ‬والمفتى‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬إضافة‭ ‬من‭ ‬علوم‭ ‬وإطلاعات‭ ‬أخرى‭ ‬كعلم‭ ( ‬الاجتماع،‭ ‬والنفس،‭ ‬والاقتصاد،وأهمية‭ ‬التفكير‭ ‬الناقد،‭ ‬والإحصائيات‭ ‬التى‭ ‬تصدرها‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭ ‬،‭ ‬وعلم‭ ‬السلوك‭ ‬البشرى‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وأنماط‭ ‬الشخصيات‭ ‬الانياجرام‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬التونع‭ ‬البشرى‭  ‬والتوزيع‭ ‬القطرى‭ ‬الجغرافى، ‭) ‬كمثال‭ !‬

وهذا‭ ‬الجهد‭ ‬الكبير‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬لا‭ ‬أفراد‭ ‬لصناعة‭ ‬هذا‭ ‬الفقيه‭ ‬المنتظر‭ ‬جراء‭ ‬تلك‭ ‬المراحل‭ ‬،‭ ‬وأول‭ ‬من‭ ‬طبق‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬بشكل‭ ‬أكاديمي‭ ‬معاصر‭ ‬مولانا‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬والدنيا‭ ‬الشيخ‭ ‬العلامة‭ ‬ا‭.‬د‭ ‬على‭ ‬جمعة‭ ‬،‭ ‬فى‭ (‬أكاديمية‭ ‬الداعية‭ ‬المعاصر‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬إعداد‭ ‬المفتين‭ ‬بدار‭ ‬الإفتاء‭ ‬المصرية،‭ ‬واستجابة‭ ‬الأوقاف‭ ‬لذلك‭ ‬فأنشئت‭ ‬مؤخرا‭ ‬،أكاديمية‭ ‬الأوقاف‭ ‬الدولية‭ ‬،وسمعت‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬ذلك‭ ‬بإحدى‭ ‬منظمات‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬ونأمل‭ ‬فى‭ ‬مزيد‭ ‬انتشار‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الاقسام‭ ‬المعنية‭ (‬ ليدرك‭ ‬الفقيه‭ ‬،‭ ‬واجب‭ ‬وقته‭ ‬وعصره،‭ ‬ويعيش‭ ‬بفهم‭ ‬الفقهاء‭ ‬لا‭ ‬بأزمانهم.

يقول‭ ‬مولانا‭ ‬نور‭ ‬الدين‭:  ‬ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬مايعنينا‭ ‬استخلاصه‭ ‬فى‭  ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬هو‭ ‬‮ «‬المناهج‮»‬‭ ‬وطرائق‭ ‬التفكير،‭ ‬كيف‭ ‬كانوا‭ ‬يُعملون‭ ‬عقولهم‭ ‬فى‭ ‬واقعهم‭ ‬؟،‭ ‬ولا‭ ‬يهمنا‭ ‬بالضرورة‭ ‬‮«‬الموضوعات‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الجزئيات‭ ‬التفصيلية‭ ‬التى‭ ‬كانوا‭ ‬يفكرون‭ ‬فيها‭. (‬انظر‭ . ‬كتاب‭ ‬مقدمات‭ ‬معرفية‭ ‬ومداخل‭ ‬منهجية‭ ‬لفضيلته ‭)‬وهو‭ ‬ما‭ ‬علمنا‭ ‬إياه‭ ‬فضيلته‭ ‬محاولة‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬ذهن‭ ‬الاصولى،‭ ‬ومعرفة‭ ‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬وما‭ ‬تفتق‭ ‬عنه‭ ‬ذهنه‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التفكير‭ (‬الشافعى‭ ‬ونظريات‭ ‬أصول‭ ‬الفقه‭ ‬نموذجا )

ومن‭ ‬العجب‭ ‬أننا‭ ‬تجاهلنا‭ ‬كمسلمين‭ ‬تلك‭ ‬المسلمات‭ ‬فأخذها‭ ‬‮ «‬روجر‭ ‬بيكون‮»‬‭ ‬ وجعلها‭ ‬أصولا‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي‭ ‬الحديث،‭ ‬وهى‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬تعريفات‭ ‬الرازى‭ ‬والبيضاوى‭ ‬لعلم‭ ‬أصول‭ ‬الفقه‭.!‬..وهى‭ ‬البحث‭ ‬فى‭ ‬المصادر‭ ‬وطرق‭ ‬البحث‭ ‬وأدواته،‭ ‬وآليات‭ ‬الاحتجاج،‭ ‬والاستدلال‭ ‬وشروط‭ ‬الباحث‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭ ‬ابن‭ ‬القيم‭ ‬في‭ ‬إعلام‭ ‬الموقعين‭ :‬

‭ ‬“ولا‭ ‬يتمكن‭ ‬المفتي‭ ‬ولا‭ ‬الحاكم‭ ‬من‭ ‬الفتوى‭ ‬والحكم‭ ‬بالحق‭ ‬إلا‭ ‬بنوعين‭ ‬من‭ ‬الفهم‭ ‬،‭ ‬أحدهما‭ : ‬فهم‭ ‬الواقع‭ ‬والفقه‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬واستنباط‭ ‬علم‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬بالقرائن‭ ‬والأمارات‭ ‬والعلامات‭ ‬حتى‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬علمًا،‭ ‬والنوع‭ ‬الثاني‭ : ‬فهم‭ ‬الواجب‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬فهم‭ ‬حكم‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬رسوله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬يطبق‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬”‭ .‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ : ‬العمل‭ ‬بالمصلحة‭ ‬المُرسلة‭ ‬والعادة‭ ‬واعتبارهما‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يخفي‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬ارتباط‭ ‬الواقع‭ ‬بهما‭.‬

ومما‭ ‬يبرز‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬أصول‭ ‬الفقه‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭:‬ 

تحقيق‭ ‬المناط‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬متعلق‭ ‬بتنزيل‭ ‬الحكم‭ ‬الشرعي‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬بعد‭ ‬فهم‭ ‬الواقع .. نرجع‭ ‬ونقول‭ ‬فقه‭ ‬النص‭ ‬لازمن‭ ‬النص

وقد‭ ‬نهى‭ ‬العلماء‭ ‬عن‭ ‬الإفتاء‭ ‬بمجرد‭ ‬المسطور‭ ‬بالكتب،‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬للواقع‭ ‬وقد‭ ‬تقدم‭ ‬كلام‭ ‬ابن‭ ‬القيم‭ ‬ومثله‭ ‬للشاطبى‭ ‬وغيره،‭ ‬فاختلاف‭ ‬الأحوال‭ ‬والأزمان‭ ‬والأشخاص‭ ‬والأمكنة‭ ‬سيب‭ ‬رئيس‭ ‬فى‭ ‬تغير‭ ‬الفتوى‭ ‬،‭ ‬دون‭ ‬إنكار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفتوى‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬لعصر‭ ‬تلك‭ ‬المفتى‭ ‬بها‭ ‬آنذاك‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬أدرى‭ ‬بواقعه‭ ‬منا‭!‬

وكلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬الواقعية‭ ‬ذات‭ ‬نية‭ ‬حسنة‭ ‬وتحت‭ ‬شعار ‭ )‬اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ‭) ‬نال‭ ‬فتحا‭ ‬وكرما‭  ‬من‭ ‬قوله‭ (‬‏‏اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ‭)  ‬ومع‭ ‬صدق‭ ‬الطلب‭ ‬وحسن‭ ‬المقصد‭ ‬نزل‭ ‬بمقام‭ (‬علم‭ ‬الإنسان‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يعلم ‭(‬.


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق


مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى