هل تشعر بالمؤامرة مثلي يا وزير التعليم العالي؟

الثلاثاء : 15 - يناير - 2019 | 8:02 مساء
  هل تشعر بالمؤامرة مثلي يا وزير التعليم العالي؟
كتب :: سيد داود المطعني

لا أدري ما الذي يجعلني أخاطب وزير التعليم العالي في مقالي هذا، هل قيادته لتلك المنظومة؟ أم لأنه رئيس المجلس الأعلى للجامعات المصرية؟.

ففي تلك الأيام التي أعلنت فيها وزارة التعليم العالي عن تدشين صفحات لها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وانستجرام، لتكون أكثر قربا واتصالا بالجهاز الإداري للوزارة والمجتمع الجامعي على مستوى الجمهورية .. نجد الوزارة ومكتبها الإعلامي بعيدين تماما عن تلك المصيبة التي بدأت أحداثها بين جدران كلية الحقوق، وقد خرجت لمحيط الجامعة، فأصدرت ضجيجها لتنطلق عبر السوشيال ميديا إلى ألسنة الناس في شتى محافظات الصعيد.

ولعل وزير التعليم العالي لا يُعِر تلك الأمور اهتماما، أو أن ازدحام جدوله الأسبوعي يبعده عنها، أو حتى أن إدارة جامعة أسوان تقف حاجزا بين تلك المشكلة والمجلس الأعلى للجامعات المصرية.

فقد عرف الناس بالأمس القريب ما جرى مع الدكتور حسين عبيد عون الله أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة أسوان، والمشرف العام على امتحانات الكلية، ورفضه التام لمقترح عمل لجنة خاصة للطلاب الكويتيين، كما كان يحدث في السنين الماضية، معتبرا ذلك مخالفا للوائح المنظمة لعملية الامتحانات بالجامعات المصرية.

وبعد حدوث مشادة بينه و بين أحد المسئولين القدامى المتشبثين بتلك الفكرة، وتمسك عون الله بقراره الملتزم بتنفيذ القانون، وجد عون الله نفسه مطلوبا للتحقيق في واقعة غريبة من نوعها، ألا وهي اتهام أحد الطلاب له بتهمة اعتبار ضحايا الجيش والشرطة ليسوا من الشهداء.

وبمواجهة الطالب تبين أنه رئيس اتحاد طلاب كلية الزراعة واسمه عمر سعيد أحمد عجلان، وليس طالبا في كلية الحقوق.

وبعد تأكدي من مصادر مختلفة أن الطالب اعتذر للدكتور عون الله أمام عدد من الشخصيات، وحصل منه على إقرار بأنه لم يسمع عنه مثل ذلك، وأن أحدهم قام بتحريضه على تلفيق تلك التهمة للدكتور عون الله.

وقبل أن يلتقط أنفاسه بعد  الخروج من تلك الأزمة، وجد نفسه يواجه اتهاما آخر جديدا، وهو تكفيره للمسيحيين، وتحريمه تقديم التهنئة لهم في المناسبات الدينية الخاصة بهم، ليتخذ بعدها الدكتور أحمد غلاب رئيس الجامعة قرارا منفردا بإيقاف عون الله عن العمل دون الرجوع إلى مجلس الجامعة، ضاربا بكل اللوائح و القوانين المنظمة للجزاءات التأديبية عرض الحائط.

وقد لاحظ ا لجميع بعد مقالي السابق عن تلك الوقائع، كيف خرج الطلاب المسيحيون على صفحات الفيسبوك يثنون خيرا على الدكتور حسين عون الله ويصفونه بالأفضل على الإطلاق، والأقرب إلى قلوبهم، ومساواته بين الجميع.

وبالرغم من كل هذا، نجد عون الله لم يزل موقوفا عن العمل، وجهات التحقيق لم تثبت عليه شيئا يدينه من تلك التهم التي يواجهها، لأجد نفسي على يقين أنه سيعود إلى عمله قريبا، ولكني أسأل نفسي وأسأل الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم والبحث العلمي سؤالا:

ألا يشعر المتابع لتلك الأحداث بوجود  مؤامرة ضد الدكتور حسين عون الله لموقفه من الطلاب الكويتيين؟.

هل لو عاد عون الله إلى عمله، ستعود الحياة كما كانت من ذي قبل؟ أم سيواجه حسين عون الله تهمة الاتفاق مع ريتشارد  قلب الأسد لاحتلال القدس وسفك دماء الملايين؟ وتهمة أخرى يتهم فيها بتحريض جايوس أوكتافيوس للقضاء على ماركوس أنطونيوس في معركة أكتيوم البحرية؟.

فلا تختلف كثيرا تلك التهم التي يواجهها عون الله عن تلك التهم الساخرة.

كنت أتمنى أن يكون المجلس الأعلى للجامعات المصرية متابعا لتلك الأحداث، قريبا منها ومراقبا لها، حتى لا يدفع الأساتذة الأشراف ثمن التزامهم بالقانون، فيواجهوا سيلا من البلاغات الكيدية، تعقبه قرارات تعسفية يطلقها صاحب الرأي المنفرد بتوقيع الجزاءات الإدارية المختلفة


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق


مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى