عزيزي فاشل الثانوية العامة .. تحياتي

الأحد : 15 - يوليو - 2018 | 8:45 مساء
عزيزي فاشل الثانوية العامة .. تحياتي
كتب :: سيد داود المطعني

 بعدما أعلنت الجهات الرسمية عن نتيجة الثانوية العامة, ونجح من نجح ورسب من رسب, حصد المراكز الأولى من حصد, وحصل على درجات عادية من حصل.

 حجز مقعده في كليات القمة من حجز, وخسر مكانه فيها من خسر.

وقبل أن أبدأ كلامي في هذا الموضوع لا بد أن أشير للقارئ أني لا أقصد من كلمة فاشل الثانوية العامة ما يهين المنادى بها.

فكلمة فاشل لا تعني ذلك الشخص الضائع الذي يتسم باللامبالاة أو على غير قدر من المسئولية.

ولكن فاشل الثانوية هو ذلك الطالب الذي قدَّم ما بوسعه لكي يحقق النجاح فيها, ولم يحالفه التوفيق ليجني ثمار ما قدّم, سواء رسب فيها رسوبا نهائيا, أو لم يحصد الدرجات الكافية لالتحاقه بالكلية التي يتمنى الانضمام لها, أو التخصص الذي يهوي دراسته.

وذلك الفشل الذي أقصد به عدم التوفيق في الثانوية العامة, قد يصيب صاحبه بتدهور في الحالة النفسية, أو العزوف عن الاستمرار في التعليم, أو استكمال المسيرة بنظرة تشاؤمية للمستقبل تحت مجاله لا يرغبه دراسيا ولا مهنيا.

وإليك عزيزي فاشل الثانوية العامة تلك الكلمات ..

قد تظن أن حياتك قد توقفت, وقد سبقك زملاؤك بالتحاقهم بكليات الطب والصيدلة والهندسة, أو الاقتصاد والعلوم السياسية وحتى الإعلام.

قد ترى أنك ستكون الأقل في المكانة الاجتماعية بدراستك الحقوق أو التجارة والآداب وغيرها من الكليات التي لا يتم تصنيفها ضمن كليات القمة, وهذا قد يضر بمستقبلك ضررا بالغك يعمي عينيك عن رؤية تلك الاشارات المضيئة في حياتك, ويوقف أصابعك عن رسم الخريطة التي يجب أن تسير عليها لتحقق بها ما تريد.

لا بد أن تعلم أن كليات القمة لا تعني التفوق في الحياة, وغيرها نهاية الطريق وخسارة المستقبل بكل ما فيه, بل وحتى لا تضمن لك المكانة التي طالما حلمت بتقلدها في يقظتك ومنامك.

وإن كنت سأحكي لك بعض الروايات الحقيقية التي أعلمها عمن ظنوا أنهم فاشلو الثانوية العامة, وتفوقوا في حياتهم العملية أكثر بكثير ممن كانوا من أوائل الناجحين فيها, وحاصدي الدرجات العليا, فهذا لا يعني أني أقلل من قدر كليات القمة أو أحط من شأن من تخرجوا فيها.

عزيزي فاشل الثانوية العامة ..

كثيرين هم من دمعت أعينهم بعدما فشلوا في الثانوية العامة بالحصول على الدرجات العليا, ثم التحقوا بكليات عادية لا يحسبها المجتمع على كليات القمة, ولكنهم أجادوا فيها وتفوقوا من خلالها وحصلوا على أماكن بالمجتمع لا يرقى إليها من تفوقوا في الثانوية العامة من أقرانهم.

فترى العشرات أضحوا أساتذة في كليات الحقوق والتجارة والآداب, وترى المئات أضحوا قضاة ومحامون تهتز لمرافعاتهم أركان المحاكم, وآخرون أصبحوا محاسبين في شركات وبنوك برواتب تفوق أقرانهم ممن التحقوا بكليات القمة.

وترى كذلك العشرات ممن ظنوا أنهم فشلوا برسوبهم وقد تحول بهم المسار لدراسة لا يرغبونها واجتهدوا فيها, وقاموا بتشكيل ثقافتهم بالقراءة في المجالات المختلفة سواء كانت تاريخية أو دينية أو علمية وسياسية واقتصادية أو حتى قرأوا في الأدب بمختلف ألوانه, فتفوقوا على كثير ممن التحقوا بكليات القمة, واهتموا فقط بالاطلاع على دراساتهم وتخصصاتهم دون النظر للثقافات الأخرى الغير متعلقة بدراسته, وقد رأيت أطباء ومهندسين وصيادلة لا يعرفون شيئا مما يجري حولهم رغم تفوقهم في مجالاتهم وتخصصاتهم.

فالثانوية العامة ليست مقياسا للتفوق في الحياة, لنحكم على من فشل في تحقيق أحلامه فيه بالفاشل, أو نصف الناجح بتفوق فيها بالأفضل على الإطلاق.

ولنا  المثال الأروع في القصة التي رواها الأستاذ الدكتور حسام موافي أستاذ طب الباطنة في كلية طب القصر العيني, والذي كان من أوائل الثانوية العامة في دفعته, وبعد سنين قابل زملائه الذين فشلوا في الثانوية العامة وكيف وصل أحدهم والذي قد حصل على مجموع أقل من 50%, وهو الآن رئيسا لمجلس إدارة كبرى الشركات, بعد التحاقه بكلية التجارة.

عزيزي ناجح الثانوية العامة وعزيزي فاشل الثانوية العامة .. تحياتي

مع أمنياتي لكليكما التوفيق والنجاح ... سيد داود المطعني

لمشاهدة الفيديو الخاص بالدكتور حسام موافي ... انظر أسفل المقال 


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق


مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى