أسرى الشاشات

الثلاثاء : 3 - أكتوبر - 2017 | 3:22 مساء
أسرى الشاشات
كتب :: مقال بقلم /جمال علم الدين

زمن التواصل التكنولوجى فتج الباب للجفاف العاطفى والتصحر فى العلاقات الاجتماعية بين افراد الاسرة الواحدة وبخاصة من جانب الابناء الذين شكلت لهم التكنولوجيا جدرانا مصطنعة من الامان والاحتواء والعالم متكامل الاركان فلم يعد الوالدان المنبع الرئيسى للمنظومة القيمية والمعرفية حتى فى السنوات الاولى من العمر فالذين تفتحت عيونهم على الشاشات وباتت جزءا من طبيعة حياتهم اصبح الاستغناء عنها غير منطقى وغير وارد.
 
ربما ثمة ضحايا صامتون لعصر " الميديا " هم جيل الاباء والامهات من ابناء القرن المنقضى الذين يحاولون مجاراة التطور التكنولوجى لكنه لم يحتل الجزء الحميم فى داخلهم والتى بنيت بدفء وحميمة الجلسات العائلية والتواصل المباشر وجها لوجه مع الاخرين وليس ب " الفيس بوك".
 
النواحى الايجابية للتليفون المحمول لا يمكن حصرها فهى مؤثرة فى العمل والحياة
واصبح امتلاك اى فرد له امرا بديهيا- فهل تحولنا التكنولوجيا شئنا ام ابينا- الى ارقام.
كثيرا ما اشاهد اما " ترشو " ابنها الصغير بهاتفها المحمول كى يجلس هادئا منشغلا حتى تنتهى من اعمال البيت او تتابع مسلسلها المفضل وينشأ الطفل فى سنواتة الاولى مفتونا بالشاشة الساحرة التى تسرقة اضوائها واصواتها وعوامل الجذب المتعددة والمتنوعة فيها دون ان يعى انه اصبح اسير لها نعم نحن اسرى الشاشات لنعترف بذلك.
 
اذكر جارنا كبير السن الذى يطيل الجلوس امام مدخل العمارة كم كان يكثر من ذم جنون الناس بالتليفونات المحمولة ممن يراهم من الداخلين ةالخارجين ويشكو ويشتم انشغال اولاده بها حتى اهداه احدكم تليفونا حديثا وعلمه بعد جهد كيفية استخدامه وهمس فى اذنه انه للضرورة فاصبح العابرون للعمارة يدخلون ويخرجون وهو منشغل عنهم بما فى يده.
 
لو حسبنا الفترة الزمنية اليومية التى نقضيها فى تصفح سريع للشاشات والتليفونات المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعى واحصاء عدد المرات  لاصابتنا صدمة ووصلت الينا مرارة الاحساس بهدر الوقت.
 
والسؤال هل الانزواء على الشاشات يمثل هروبا من الوحدة او احد اسبابها؟.

الكمات الدالة


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق


مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى