زواج أون فيسبوك

السبت : 8 - يوليو - 2017 | 10:32 مساء
زواج أون فيسبوك
كتب :: سيد داود المطعني

لا أحد ينكر أن موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك كان قادرا علي فرض نفسه كأداة من أدوات التعارف بين الأفراد , كما كانت له القدرة علي بناء علاقات إجتماعية حقيقية ترجمها أصحابها إلي أرض الواقع .

و قد شاهد البعض تلك الصداقات الفيسبوكية وهي تتحرك من خلف الشاشات الإلكترونية لتخترق قلوب المرتبطين بها , حتي شابه بعضها الواقع في طريقة التقريب بين ذوي الصفات المعينة ومن يماثلوهم .

فكما نري في العالم الحقيقي قيام الصداقات بين الهادئين وبعضهم , والمتعصبين وأشباههم , والمحترمون يصادقون من يلمسون فيه الإحترام , والمتجردين من الأخلاق علي أرض الواقع لا يقيمون صداقات فيسبوكية سوي مع أولئك الذين تلوح صفاتهم خالية من الأدب .

 وبذلك نكون أمام عالم إفتراضي يبدو و كأنه مرآة عاكسة لذلك العالم الواقعي الذي نعيشه ونتعايش فيه .

حتي وصل الأمر إلي أهم علاقة إجتماعية في الوجود الإنساني, والتي نختارها بأنفسنا ولا تفرض علينا , ألا و هي الزواج .

وقد لاحظ رواد فيسبوك في السنين الأخيرة قيام علاقات زواج ناتجة عن ذلك التعارف علي صفحات الفيسبوك , وقد إستنكرها البعض  دون الوقوف علي التطور التاريخي لحالات التعارف بين طرفي عقد الزواج , والتي تتغير بتغير الأزمان وكثرة المستجدات التي تطرأ علي الحياة الإنسانية فتضع طرفي الزواج في مواجهة بعضهما البعض في أماكن مختلفة .

وإن كانت الحالة المتعارف عليها منذ القدم ولا زالت موجودة حتي الأن وهي الطريقة التقليدية في الزواج , والتي يطلق عليها في بعض المجتمعات زواج الصالونات , وهي التقدم لخطبة فتاة عن طريق وسيط يحكي عنها للمتقدم أو يصف محاسنها فيتقدم ليراها , وتتمكن هي من رؤيته فإما إيجاب وقبول , أو إيجاب يقابله رفض , أو عدم إبداء الإيجاب بالمرة .

كما فرضت المجتمعات زواج الأقارب , تلك الحالة التي تجعل القريب يتقدم للزواج بإحدي قريباته وهو يعرفها , وقد تمكن من رؤياها مرارا وتكرارا في بيت العائلة , سواء إن كان يعيشان سويا تحت سقفه منذ طفولتهما , أو عرفها من خلال تردده الدائم لزيارته لأهلها , وزيارتها لأهله .

         حتي تقدم الزمن وتطورت الأحداث تطورا سريعا , وخرجت الفتاة للمدرسة طلبا للعلم , وإحتكت إحتكاكا مباشرا بالعالم الخارجي , وكانت تحت أنظار الجميع حتي المرحلة الجامعية , فأصبحت المحاريب التعليمية هي مكان آخر يري فيه الراغب في الزواج نصفه الآخر من أطراف تلك العلاقة المقدسة , فيدفعه للتقدم لخطبتها أو الزواج بها .

وتطورت الحياة بشكل أكثر سرعة وإقترابا حتي خرجت المرأة للعمل بشكل أكثر من ذي قبل جعلها تقترب أكثر فيعرف عنها ما يؤهله للتقدم لخطبتها أو الزواج بها .

فكانت الطريقة الصالوناتية أو الحياة العائلية , أو محاريب التعليم وكذلك مؤسسة العمل , وغيرها , عبارة عن اماكن تجمع الطرف وتهيئ مناخا من التعارف الذي ينتج عنه بالنهاية رباطا أبديا من خلال عقد الزواج , وتلك الأماكن معترف به ولا ينكرها أحد في أي من المجتمعات .

حتي طرأت طريقة أخري فرضت نفسها علي الجميع لتصبح هي الطريقة التي تكاد تغلق قوس الأماكن العرفية للتعارفات الإنسانية وبناء العلاقات الإجتماعية , ألا وهي التعارف عبر موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك .

فجعل موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك الحياة أقرب للجميع ليري من خلف الشاشة أفكارا تعبر عن صاحبها إن إستشعر أنها صنيعة عقله , أو معبرة تعبيرا حقيقيا عن شخصيته , فتبادل الجميع الثقافات , وتكشفت لمتبادلي المتابعات , أخلاق ذوي الأخلاق , وإنحطاطات معدومي الضمير أو فاقدي الأدب .

فكانت وسيلة سريعة لإنشاء علاقات إجتماعية بين الأطراف القريبة من بعضها تقاربا جغرافيا , حتي وصلت للزواج في تلك العلاقات التي تنشأ بين الجنسين .

وكلامي ليس من وحي الخيال , ولكنها رصد لحالات زواج قد تمت نصب عيني في مجتمعات مختلفة إختلطت بها طيلة فترة متابعتي لذلك الموقع الإجتماعي سريع التطور .

ولكن وقبل أن أنهي مقالتي في هذا الصدد , لا بد أن لنا من الإشارة إلي أن الكاذبون المتلاعبون بمشاعر الفتيات علي صفحات ذلك الموقع , هم أكثر بكثير من الصادقين الجادين في ذلك الأمر , لنسبة قد تصل إلي خمسين صادق يقابلون مليون كاذب متلاعب(50/1000000) , وإن لم تكن تلك النسبة حقيقية صائبة , فهي نسبة إحترازية قد تلامس الواقع في كثير من الأحيان .

الكمات الدالة


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق



مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى