معلمون في أقسام الشرطة

الجمعة : 23 - يونيو - 2017 | 1:05 صباحا
معلمون في أقسام الشرطة
كتب :: سيد داود المطعني

تنوعت أشكال وأسباب دخول معلمي مصر إلي أقسام الشرطة ما بين محرري محاضر ضد طلاب وأولياء أمور في حالات التعدي عليهم , وأحيانا أخري يدخلونها علي سبيل الإستدعاء لسماع اقوالهم فيما حرر ضدهم من بلاغات تتهمهم بالتعدي علي طلاب داخل فصول الدراسة وخارجها .

كانت قرارات منع الضرب في الفصول رادعة وقاسية جدا علي المعلمين , لأنها وضعت حاجزا دون قيام المعلمين بإستخدام وسيلة ضبط النظام داخل الفصل , وإن كان بعض أشكال التعرض بالضرب مرفوضة شرعا وعرفا ونظاما , ولكن ليس كل الضرب ما يمنع , لا سيما أن كل الأجيال السابقة قد تربت عليه , فحفظت للمعلم هيبته وللمدرسة قدسيتها , وللحصة قيمتها .

هذا بخلاف الآثار السلبية التي ترتبت علي منع الضرب من صدور تجاوزات من الطلاب تستفز المعلمين وتنال من كرامتهم أحيانا مما يجعل المعلمون مضطرون للإنتقام لكرامته بطريقة خشنة تفوق شكل الضرب الممنوع والذي كان يعتبر عقابا ثابتا يتخوف الطلاب من التعرض له .

ولكن وبعدما وصل الأمر إلي عقاب المعلمين وإحالتهم إلي التحقيقات وقد تصل في معظم الأحيان إلي الوقوف بالساعات في أقسام الشرطة .

 و قد ذكر لي أحد المعلمين مرة أن الطلاب تشاجروا أمام المدرسة وتبادلوا الضربات بالعصي والحجارة , ومزقوا ملابس بعضهم البعض , وتبادلوا الشتائم والألفاظ الصعبة , وقد إمتنع المعلمون عن التدخل بينهم لوقف تلك المهزلة , فأشاروا لوكيل المدرسة بالتدخل حتي يتبعوه في ذلك ,فرفض وكيل المدرسة التدخل ونصحهم بالإنصراف إلي منازلهم فقد إنتهي اليوم الدراسي , وأغلقت المدرسة , حتي لا يتعرضوا للإحالة للتحقيق جراء محاضر أولياء الأمور .

و قال لهم وكيل المدرسة أنه قد سبق له الوقوف عدة ساعات في قسم الشرطة قيد التحقيق أمام ضابط أصغر من أولاده , وكان الوكيل في موقف المتهم , رغم أن الطالب المعتدي عليه كان مشاغبا , فشعر الوكيل بحرج في نفسه لوقوفه في ذلك الموقف وعومل معاملة لا تليق إلا بالمتهمين داخل قسم الشرطة , حتي قام أهالي القرية بإقناع ولي الأمر بالتنازل عن المحضر , وتم تحرير محضر صلح لوقف التحقيقات فيه قبل إحالة الواقعة للنيابة العامة , و منذ تلك اللحظة أقسم الوكيل علي نفسه أن لا يتعرض لطالب مهما بلغ إجرامه , ومن أراد التعليم فليلتزم , ومن لا يريد التعليم فهنيئا لهم بساحات البلطجة .

الوقوف في أقسام الشرطي يجعل رسل التربية والتعليم في قمة حالات السلبية حفاظا علي كرامتهم وحريتهم .

وهنا لا بد أن تتدخل وزارة التربية والتعليم تحت قيادة المايسترو التربوي المجدد الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم بوضع ذلك الأمر في خطته التي تبناها لتطوير التعليم , ولا بد من تقنين العقاب علي سوء السلوك داخل الفصول , بوضع شكل للعقاب لا يتعداه المعلم , ويجعل المشاغبون من الطلاب يتخوفونه , حتي يستطيع المعلم فرض حالة من النظام داخل الفصل تمكنه من القيام بعمله دون ترقب للوقوع تحت طائلة القانون .

الكمات الدالة


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق



مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى