الاثنين : 20-نوفمبر-2017 || 12:39 مساء




بالفيديو :: الحوار ام العقاب مع مواجهة تمرد الابناء مع الدكتورة اسماء سيد
فيديو نادر جداااا عن مصر من مائة عام
امتحانات السودان من 2009 وحتي 2013 * أخبار التعليم

ما رأيك في موقعنا





إنتحار طلاب الثانوية العامة بين الضحية والجناة

الاثنين : 12 / يونيو / 2017 التوقيت 6:06 مساء

إنتحار طلاب الثانوية العامة بين الضحية والجناة

سيد داود المطعني

كتب :: سيد داود المطعني

تسلط وسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة أضواءها دائما علي ماراثون إمتحانات الثانوية العامة لأنها المرحلة الأهم في السلم التعليمي للطالب المصري بإعتبارها نقطة تحول في حياة الطلاب والتي تحدد مستقبلهم المهني من وجهة نظرهم , رغم أن تلك الوسائل الإعلامية تتجاهل إمتحانات الثانوية الأزهرية والتي لا تقل أهمية عن مثيلتها العامة .

و قد إعتدنا في مصر أن نري كل عام حالات إنتحار بين طلاب الثانوية العامة في فترة الامتحانات تتجاوز الثلاث حالات سنويا , وقد تصل إلي خمس حالات انتحار بين الطلبة والطالبات في بعض الأحيان , بالإضافة لحالات الإغماء التي تصل بصاحبها للحجز في غرف العناية المركزة بالمستشفيات المختلفة .

أضف إليها حالات الإكتئاب التي تصيب أبناءنا وبناتنا الطلاب في أيام الخوف والترقب قبل خوض العملية الإمتحانية , ولحظات الإضطراب النفسي أثناء الإمتحانات  .

لعل المراقب والمتابع والشغوف بتلك الأحداث , يري دائما أن الطالب هو الجاني علي نفسه في كل تلك الحالات التي يتعرض لها , فهو المهمل في دروسه إذا أصابه الإغماء من التخوف  وهو الجاني علي نفسه إذا تعرض للإنتحار, وهو ضعيف النفس إذا أصبح سريع الوقوع تحت طائلة الإكتئاب , وتلك نصف الحقيقة وليست الحقيقة كلها .

إذا يعتبر الطالب بمثابة الجاني والضحية في آن واحد , يجني علي نفسه إذا أهمل في دروسه , ولكنه يبقي ضحية لآخرين إتفقوا عليه دون قصد .

ولو وقفنا علي الجناة الحقيقيون في تلك الوقائع المتكررة , لنوجه لهم أصابع الإتهام ونلقي عليهم تهمة قتل الطلبة والطالبات بدفعهم للإنتحار لكنا بصدد ثلاثة أشخاص أحدهم طبيعي والآخرين إعتباريين وهم ..

المتهم الأول : أوليـــــاء الأمـــــور

تلك حقيقة لا بد أن نواجهها بصدق , ولا ندفن رؤوسنا في الرمل منها , فأولياء الأمور هم الجاني الأول في تعرض أبنائهم لتلك الحالة من حالات الذعر والخوف من الإمتحانات والتي تودي بهم إلي المهالك بمختلف انواعها , إما أن يصابوا جسديا أو نفسيا أو يفنوا حياتهم بأيديهم .

إذ يرسم أولياء الأمور لأبنائهم مستقبلا أخضر , ويبنوا لهم قصورا في الهواء لن يطولوها إلا بالتفوق في الثانوية العامة , وفشلهم فيها هو فشل في الحياة والرزق حتي نهاية الدنيا .

ومن ناحية أخري يهددوهم بالعقاب في حالة الفشل , سواء كان التهديد صريحا أو ضمنيا , ويعقدوا بينهم وبين زملائهم مقارنات في مقاييس الذكاء والتفوق العلمي يظهرونهم فيها في موضع الأقل ذكاء ومهارة من قرنائهم , ويطالبوهم بالتفوق عليهم حتي لا يكونوا محل سخرية الآخرين .

فيجد الطالب المسكين نفسه محاصرا من شتي الاتجاه , ومطالبا بالحصول علي أعلي الدرجات حتي يفلت من عقاب أسرته وسخريتهم , ونفورهم منهم , وحتي يحافظ علي نفس القدر من الحب والاحترام والحنان الذي تقدمه له الأسرة علي مدار العام الدراسي , ظنا منه أنه سيفقد كل ذلك إذا لم يحصل علي درجات التفوق , ولم يخلق له هذا الظن سوي أسلوب أهله في الحوار حول هذا الامر , فيفقد الطالب أعصابه إذا واجه ورقة الأسئلة ووجدها فوق مستواه عقلي أو حتي الدراسي , فتصيبه حالة الذعر التي تجعله يتعرض للإغماء أو الإكتئاب أو حتي ميل نفسه للتخلص من الحياة .

أما عن المتهم الثاني فهي :  وسائل الإعلام

لا بد أن تتيقظ وسائل الإعلام قليلا لتري بعين الضمير الإنساني أنها تشكل عبئا ثقيلا و غولا مرعبا للطلاب المصريين قبل وأثناء الإمتحانات , من خلال قيادتهم لحملات التخويف التي تؤرق مضاجع الطلاب وتحتل مكانة في نفوسهم تصيبها بالذعر والترقب , بتضخيمهم الحدث الذي يشهدوه لأول مرة , من خلال تناقل أخبار وبيانات صادرة عن مصدر مسئول , دون ذكر إسمه .

وقد شهدنا مؤخرا معاناة وزارة التربية والتعليم نفسها من هذا الأمر عندما قامت بعض الصحف الإلكترونية بنشر أخبار تخويفية تتعلق بنظام البوكليت الذي لا يعرف عنه الطلاب شيئا , وقد خرجت وزارة التعليم المصرية مرارا وتكرارا لتناشد تلك الصحف بالعدول عن تلك الأخبار الكاذبة التي تصيب الطلاب بالرعب الشديد .

كم مرة يخرج المكتب الإعلامي لوزارة التربية والتعليم ليرسل رسالة طمئنة للطلاب , داعيا أولياء الأمور بعدم الإلتفات لتلك الإشاعات , وعدم تصديق أي مصدر إلي موقع وزارة التربية والتعليم .

تلك الحملات الإعلامية التي قد تكون غير مقصودة , تهيئ الطلاب للدخول خائفا يترقب موقعة شرسة وحرب ضروس ستقضي عليه لا محالة .

ولعل عدم تسليطها الضوء علي إمتحانات الثانوية الأزهرية كان له عظيم الأثر في عدم سماعنا عن وقوع حالات إنتحار بين طلبة وطالبات الثانوية الأزهرية رغم أهميتها ومكانتها .

والمتهم الثالث هو : التنسيق

ذلك النظام الذي قتل فينا الموهبة والإبداع , و حرمنا من دراسة التخصصات التي نعشقها وكنا قادرين علي التفوق فيها , ولم يمنعنا من دخولها سوي الآفة القديمة المتمثلة في نظام التنسيق ..

كم من طالب كان يتمتع بالذكاء الخارق الذي يجعله قادرا علي دراسة الطب والتفوق فيه أو الهندسة والنبوغ فيها , أو العلوم وإحراز مجدا أبديا فيها ولكن تلك الآفة كانت عائقا أمامه دون تحقيق أحلامه في دارسة ما يبدع ويتميز فيه ويرغبه .

فوجدنا عباقرة أصابتهم الثانوية العامة بفقدان عدة درجات جعلت مجموعه الكلي لا يؤهله لدراسة الطب , مقابل طالب يواصل الليل بالنهار في المذاكرة حافظا لا يفهم , وقد ينسي ما ذاكره بعد انتهاء الامتحانات , فتجده يحقق ذلك المجموع المؤهل لدراسة الطب , فنري العباقرة في كلية لا تليق بهم , ونري قطاع عريض من خريج الطب لا يعرفون أصول المهنة ولا فكرة التفاعلات الدوائية اللازمة لوصفها لتشخيص حالة معينة .

قس علي ذلك خريجي الهندسة والصيدلة والعلوم والطب البطري .

ويكون التنسيق قد أفرز إلينا طبيبا ومهندسا لا يقدموا ما يفيد

 البشرية , ونقضي علي عقلية عبقرية فذة قادرة علي العطاء , وقد ألقي بها التنسيق علي رصيف خريجي كليات القاع .

و لا ينكر القائمون علي العملية التعليمية أن هذا النظام قد قضي علي آلاف الخريجين بل مئات الآلاف من الذين أطاح بهم التنسيق وهم القادرون علي العطاء .

و هنا وفي أثناء الإمتحانات يجد العبقري يفقد بعض الدرجات بسبب نسيانه بعض النقاط أو عدم إستفادته بالوقت داخل اللجنة , مما يصيبه بحالة من الحالات سالفة الذكر .

وقد لا حظنا سعي الدكتور طارق شوقي وزير التعليم الحالي للقضاء علي فكرة التنسيق وإستبدالها بإمتحانات القدرات المؤهلة لدخول الكليات التي يرغبها الطالب الحاصل علي الثانوية العامة , مما جعلنا ننظر لقطار الثانوية العامة نظرة تفاؤل في السنين القادمة .

وخلاصة القول أنه لا بد ان تستبدل وسائل الإعلام حملاتها التخويفية بحملات توعوية , وأن يستبدل أولياء الأمور تهديدهم ووعيدهم برسم الخطة والتشجيع عليها مع تقديم رضاهم المسبق بالنتيجة التي سيحصل عليها الطالب لنفسه وأن يتفق الجميع علي إقناع الطلاب أن الرزق بيد الله وليس بمجموع الثانوية العامة الذي يقذفه إلي كلية يتخذ منها وظيفة بعينها , فالتعليم للعلم لا التعيين  .

لو وقف كل طرف علي خطأه واستبدله بشئ آخر لرأينا أنفسنا في موقف المحافظ علي أولاده المشجع لهم ليحققوا ما يرجونه لأنفسهم ولهم .

الكلمات الدالة : إنتحار طلاب الثانوية العامة بين الضحية والجناة

اخبار متعلقة


إنتحار طالبة بسبب رسوبها في الدور الثاني بالشهادة الإعدادية

أمرت نيابة أول أكتوبر برئاسة المستشار محمد يسرى، بدفن جثة…

إنتحار طالبة ثانوية عامة بالسم بعد حصولها علي 65% من المجموع الكلي بالمنيا

انتحرت طالبة بالصف الثالث الثانوى من إحدى قرى محافظة المنيا،…

إنتحار طالبة بعد أدائها إمتحان الفيزياء من أعلي كوبري مشاة شبين الكوم بالمنوفية

شهدت محافظة المنوفية، اليوم الأحد، حالة انتحار لطالبة…

وزير التعليم العالي يتلقي تقريرا عن إنتحار طالب معهد الدلتا بالمنصورة

تلقى د.خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي…

التعليقات
عدد التعليقات (0)


مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق