إمتحانات الثانوية العامة علي طاولة القمار

الخميس : 29 - ديسمبر - 2016 | 4:50 مساء
إمتحانات الثانوية العامة علي طاولة القمار
كتب :: سيد داود المطعني

تعد الثانوية العامة هي المرحلة الأهم والأخطر في تحديد المسار التعليمي الذي يسلكه الطالب المصري في حياته العلمية والدراسية المقبلة , بل تغير مسار التخصص للكثيرين منهم , لا سيما طلاب الشعبة العلمية الذين لا يحالفهم التوفيق في مجموع الثانوية العامة , فيقرروا إستكمال مسيرتهم الدراسية  بالتعليم الجامعي في أي من التخصصات الأدبية بالكليات النظرية التي تستقبل العدد الأكبر من الطلاب المصريين في تلك المرحلة من مراحل التعليم .

ولعل المهتمون بالشأن التعليمي يرون عن قرب أن إمتحانات الثانوية العامة بالنسبة لقطاع كبير من الطلاب المودعين لتلك المرحلة  ما هي إلا طاولة من طاولات الحظ كطاولة القمار .

قد يتحفظ البعض علي تشبيهي لتلك المرحلة باللعب علي طاولة القمار , وأنا لا أقصد من التشبيه سوي ما يتعلق بضربات الحظ التي لا تعتمد علي التفوق أو المهارة .

فكم أسقطت تلك المرحلة من شباب كانوا يتمتعون بالذكاء الخارق والمهارة في التحصيل والإحتفاظ بالمعلومات الدراسية لأطول فترة ممكنة , فتعرضوا لضربات مفاجأة في المجموع النهائي لدرجات الثانوية العامة , وأدهشت  كل المراقبين لهم من معلميهم وزملائهم الذين يرون أنهم يستحقوا أكثر من ذلك بكثير , وهم أنفسهم يثقون تمام الثقة أنهم أقوي وأفضل من تلك النتيجة التي وصلوا إليها .

فقد إستقبلت كليات الطب أشخاصا هم أقل بكثير من زملاء لهم لم يحالفهم التوفيق في إمتحانات الثانوية العامة تعرضوا لتلك السقطة من سقطات الحظ .

لذلك يعتبر العديد من المهتمين بالشأن التعليمي أن الثانوية العامة ليست مقياسا علي مدي ذكاء الطلاب , أو قوة تحصيلهم الدراسي , ولكن الأمر يتوقف علي التوفيق أو عدم التوفيق في تلك الساعات التي يفرغ فيها كل منهم حصيلة العام كله في لجنة إمتحانات مغلقة .

لذلك يعتبر الكثيرين أن الثانوية العامة ما هي إلا طاولة قمار يجلس عليها الجميع يتوقف معظمها علي الحظ في غالبية اللحظات , ولا يمر منها إلي الكليات التي يرغبها سوي أولئك المحترفون إحترافا كاملا في تلك اللعبة المسماة بلعبة الإمتحانات .

لا بد أن نعلم جيدا أن كل من دخلوا صيدلة وعلوم وطب بيطري , لا يقلوا شيئا عن من وزعهم التنسيق علي كلية الطب , ولكن هؤلاء لم يحالفهم التوفيق , فتم توزيعهم إلي أماكن لم تكن هي حلمهم الاول ورغبتهم الأساسية .


التعليقات

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على بوابة اخبار التعليم ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق


مرتضى ابو عقيل - رئيس التحرير
آخر افتكاسات التعليم العالى